غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
38
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
السّورة . ويروى : أنّ السّائل في اللّيالى الثّلاثة ، كان جبرئيل و « 1 » أراد « 2 » بذلك ابتلاءهم بإذن اللّه سبحانه . انظر « 3 » إلى هذه النّفوس الفاضلة وتمكّنها من ترك الغذاء ، تلك المدّة وأكثر منها . ولنشير إلى سبب ذلك إشارة خفيّة . فنقول : إنّ الهيئات البدنيّة ، ربّما تعدّ هيئات « 4 » في النّفس والنّفسانية في البدن ويقع « 5 » من كلّ منهما في كلّ أظلال ، وإنّ الاشتغال والتوجّه التّامّ نحو وجهة خاصّة معيّنة ، « 6 » ربّما يمنع سائر القوى من اشتغالها . فأيقن بهذا ! وأيقن به . « 7 » ولا يستبعد عن النّفوس الفاضلة الكاملة ، المقبلة على اللّه تعالى ، المعرضة عمّن سوى اللّه ، المنوّرة بأنواره ، المحيطة أسرارهم بأسراره ، أن لا يعتريهم « 8 » من ترك المشتهيات الطبيعيّة ، ألم . بل ربّما فازوا لهذا بلذّات « 9 » لا تعدّ ولا تحصى . « 10 » وأىّ استبعاد في أن يكون استغراق النّفوس في محبّة اللّه ، وانصرافها عن العلائق الجسمانيّة [ 23 ر ] سببا لأن ينزل منها إلى القوّة الطبيعيّة ، هيئات نفسانية ، شاغلة لها عن تحليل الأجزاء الأصليّة . « 11 » فلا يؤثّر فيهم ولا يؤلمهم الجوع . كيف ؟ ويشاهد الإنسان يبقى « 12 » في المرض « 13 » مدّة مديدة من غير تناول الغذاء وأيضا « 14 » النّفس النّاطقة إذا رضت القوى البدنيّة ، صارت تلك القوى موافقة لها ، منجذبة إليها ، سواء احتاجت إلى تلك القوى أو لم يحتج . ثمّ كلّما اشتدّ الانجذاب ، انجذبت تلك القوى إلى متابعة النّفس ، فلم ينفرغ لأحوالها . فلا جرم تقف « 15 » الأفعال الطبيعية في حقّ السالكين الواصلين . وإليها أشار بقوله عليه السّلام : إني أبيت عند « 16 » ربّى
--> ( 1 ) . ش ، ت : - و . ( 2 ) . الف : ارداد . ( 3 ) . ش ، ت : فانظر . ( 4 ) . ظ : هيئات . ( 5 ) . د : نفع . ( 6 ) . ش : معيّن . ( 7 ) . يقن الأمر وأيقن به : هو على يقين منه . لسان العرب ، 13 / 457 . ( 8 ) . عراه واعتراه من عرو : اصابه وغشيه يقال : اعتراه الهمّ ، عراه البرد ، عرته الحمّى . العين ، 2 / 233 ، لسان العرب ، 15 / 44 ؛ مجمع البحرين ، 1 / 288 . ( 9 ) . د : لذائذ . ( 10 ) . ش ، ت : لا يعدّ ولا يحصى . ( 11 ) . ش : ت : در حاشية : + اعلم أنّ التعاشق بين النفس والبدن وتواصلها يقتضى صعود هيئات بدنية إلى الرّوح ونزول هيئات روحانية إلى البدن . فكما أنّ التفكر في المعارف والحقائق واستماع ذكر الحبيب ومطالعة نور جماله ، ومشاهدة عظمته وبهائه ، يوجب اقشعرار البدن ووقوف أشعاره واضطراب جوارحه ، كذلك كثير من الحالات البدنية كغلبة الأخلاط ، يوجب كثيرا من الصّفات النفسانية كالأخلاق والملكات التابعة لها . وعند ذلك يظهر منه كثير من التكاليف الشرعية . ( 12 ) . د : - يبقى . ( 13 ) . د : في مرضه . ( 14 ) . ش : يقف . ( 15 ) . ش : يقف . ( 16 ) . الف ، د : إلى .